ابن تيمية

16

منهاج السنة النبوية

[ سُورَةُ الزُّمَرِ : 47 ] ؛ فَهَذَا إِخْبَارٌ عَنْ حَالِهِمْ ( 1 ) يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ لَا يَنْفَعُ تَوْبَةٌ وَلَا خَشْيَةٌ . وَأَمَّا فِي الدُّنْيَا ، فَالْعَبْدُ إِذَا خَافَ رَبَّهُ كَانَ خَوْفُهُ مِمَّا يُثِيبُهُ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَمَنْ خَافَ [ اللَّهَ ] فِي الدُّنْيَا ( 2 ) أَمَّنَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَمَنْ جَعَلَ خَوْفَ الْمُؤْمِنِ مِنْ رَبِّهِ فِي الدُّنْيَا كَخَوْفِ الْكَافِرِ فِي الْآخِرَةِ فَهُوَ كَمَنْ جَعَلَ الظُّلُمَاتِ كَالنُّورِ ، وَالظِّلَّ كَالْحَرُورِ ، وَالْأَحْيَاءَ كَالْأَمْوَاتِ ، وَمَنْ تَوَلَّى أَمْرَ الْمُسْلِمِينَ فَعَدَلَ فِيهِمْ عَدْلًا يَشْهَدُ بِهِ ( 3 ) عَامَّتُهُمْ ، وَهُوَ فِي ذَلِكَ يَخَافُ اللَّهَ أَنْ يَكُونَ ظَلَمَ ، فَهُوَ ( 4 ) أَفْضَلُ مِمَّنْ يَقُولُ كَثِيرٌ مِنْ رَعِيَّتِهِ : إِنَّهُ ظُلْمٌ ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ آمِنٌ مِنَ الْعَذَابِ ، مَعَ أَنَّ كِلَيْهِمَا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ . وَالْخَوَارِجُ الَّذِينَ كَفَّرُوا عَلِيًّا ، وَاعْتَقَدُوا أَنَّهُ ظَالِمٌ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَتْلِ ، مَعَ كَوْنِهِمْ ضُلَّالًا مُخْطِئِينَ ، هُمْ رَاضُونَ عَنْ عُمَرَ مُعَظِّمُونَ لِسِيرَتِهِ وَعَدْلِهِ . وَبِعَدْلِ عُمَرَ يُضْرَبُ الْمَثَلُ ، حَتَّى يُقَالَ : سِيرَةُ الْعُمَرَيْنِ ، سَوَاءٌ كَانَا عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، كَمَا هُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ ( 5 ) ، كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ ، أَوْ كَانَا أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ، كَمَا تَقُولُهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ ( 6 ) كَأَبِي عُبَيْدٍ [ وَغَيْرِهِ ] ( 7 ) ؛ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ دَاخِلٌ فِي ذَلِكَ عَلَى التَّقْدِيرَيْنِ .

--> ( 1 ) ب : أَحْوَالُهُمْ . ( 2 ) ن : فَمَنْ خَافَ فِي الدُّنْيَا . ( 3 ) ن : يَشْهَدُهُ . ( 4 ) فَهُوَ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ح ) ، ( ر ) ، ( ي ) ، وَفِي ( ن ) : هُوَ . ( 5 ) ن : أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ . ( 6 ) ن : مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ . ( 7 ) وَغَيْرِهِ : سَاقِطَةٌ مِنْ ( ن ) .